يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

441

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

له شهادة أقطع من السيف ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خير القبائل من قريش ونصيف وعفيف وحليف ، صلى اللّه عليه وعلى آله ما قيل في تصغير الشنف شنيف ، ثم امتد في الخطبة بأحسن لفظ وأبدع نظم . فحدثت شيخنا الخطيب أبا محمد عبد الوهاب بن عليّ رضي اللّه عنه بهذا الحديث ؛ وكان إمام الموضع ؛ وكان إذ ذاك غائبا حين حدثني الواعظ بهذه الحكاية ، فلما جاء يوم الجمعة سمعت أبا محمد عبد الوهاب يخطب بصدر هذه الخطبة ، ثم ذيلها بكلام في معناها وفقرها ، فقال ؛ ورضي اللّه عن الإمام المعدود في الذين لا حزن عليهم في الآخرة ولا خوف : يا ابن آدم كيف بك ، وكيف إذا عافتك الحياة كل عيف ، وعصفت عليك من المنون ريح هيف ، وغودرت شلوا مقبورا في عرصات الفيف . ومنها : فبادر أيها المغرور أملك فالعمر قصير كزورة طيف ، وأخلص عملك فالناقد بصير لا يقبل الزيف ، واعلموا رحمكم اللّه أن أكثر ما يدني العبد من النار الفرج والجوف ، فأشعروا قلوبكم الخشية للّه والخوف ، وإياكم والتسويف ، فإنما أهلك من قبلكم سوف ، جعلنا اللّه وإياكم من المعتصمين به إذا مسهم من الشيطان طيف . ثم لما جاءت الجمعة الأخرى بدلها بعينها على حرف الباء ، فقال : الحمد للّه المنفرد بعلم الغيب ، المتطوّل بستر العيب ، أحمده في الشبيبة والشيب ، وأشكره فوق شكر الرياض للصيب ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة خالصة من الريب ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الرؤوف بأمته الناصح للجيب ، صلى اللّه عليه وعلى آله ما عدّ في السباق صهيب . ثم امتد كذلك إلى آخرها . وقد تقدّم منها في باب الباء من هذا الكتاب : أيها الناس ثوبوا إلى صالح الأعمال أسرع ثوب ، وألبسوا تقوى اللّه أسبغ ثوب . وتقدّم : جبل ق ، وأنه محيط بالدنيا ، وزاد مكي في الهداية : والسماء مقبية عليه ، وأن خضرة السماء والبحر منه . وتقدّم : قاف اسم فاعل من : قفا يقفو ، والأمر منه : أقف ، وفي القرآن وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [ الإسراء : 36 ] . وأذكرني أقف أبياتا كتب بها إليّ الفقيه الخطيب أبو محمد عبد الوهاب رضي اللّه عنه ، جوابا عن أبيات كتبت بها إليه ، وكنت خارجا من البلد في موضع لم يكن معي فيه قلم ولا مداد ولا كاغد ، فصنعت قلما من عود ، وكتبت بمداد صنعته من فحم ، على ظهر شقف أخذتها من السقف ، فكتب إليّ : أتتني قواف على ظهر شقف * حسان عليها الملاحة وقف نظام ذكي إذا شئت أن * تسير بمنهاجه فاتل واقف فلا طويت بسواه الفلا * ولا حديث دون ذكراه حرف